أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
284
الكامل في اللغة والأدب
فيهم ، فأتاهم المغيرة ، فقال له الحريش بن هلال : يا أبا حاتم ، أيخاف الأمير أن يؤتى من ناحيتنا ، قل له فليبت آمنا فإنا كافوه ما قبلنا إن شاء اللّه . فلما انتصف الليل وقد رجع المغيرة إلى أبيه سرى صالح بن مخراق في القوم الذين أعدّهم إلى ناحية بني تميم ، ومعه عبيدة بن هلال ، وهو يقول : إنّي لمذك « 1 » للشراة نارها * ومانع ممن أتاها دارها وغاسل بالطعن عنها عارها فوجد بني تميم أيقاظا متحارسين ، فخرج إليهم الحريش بن هلال ، وهو يقول : لقد وجدتم وقرا أنجادا * لا كثفا ميلا ولا أوغادا « 2 » هيهات لا تلفوننا رقّادا * لا بل إذا صيح بنا اسادا « 3 » ثم حمل على القوم فرجعوا عنه ، فاتبعهم وصاح بهم : إلى أين يا كلاب النار ؟ فقالوا : إنما أعدّت النار لك ولأصحابك . فقال الحريش : كل مملوك لي حرّ ، إن لم تدخلوا النار إن دخلها مجوسيّ في ما بين سفوان وخرسان . قوله : وجدتم وقرا ، جمع وقور . والنجد ضد البليد ، وهو المتيقظ الذي لا كسل عنده ولا فتور . والأميل فيه قولان ، قالوا : الذي لا يستقر على الدابة ، وقالوا : هو الذي لا سيف معه . والأكشف الذي لا ترس معه . والأجمّ الذي لا رمح معه ، والحاسر الذي لا درع عليه ، والأعزل الذي لا يتقوم على ظهر الدابة ، والوغد الضعيف . ثم قال بعضهم لبعض نأتي عسر بن محنف فإنه لا خندق عليهم ، وقد تعب فرسانهم اليوم مع المهلّب ، وقد زعموا أنا أهون عليهم من ضرطة جمل فأتوهم . فلم يشعر ابن محنف وأصحابه بهم إلا وقد خالطوهم في عسكرهم ، وكان ابن مخنف شريفا ، يقول رجل من غامد « 4 »
--> ( 1 ) مذك : من أذكى النار ، أوقدها . ( 2 ) أوغاد : انذال . ( 3 ) آساد : جمع أسد . ( 4 ) غامد : أبو قبيلة عمر بن عبد اللّه لقب به لإصلاحه أمرا كان بين قومه .